ابو القاسم الكوفي
237
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وذلك أنه وصف الصحابة على منازل ثلاث ، منهم المهاجرون والأنصار ، ثم الذين أسلموا ولم يكونوا من المهاجرين ولا من الأنصار من أهل البوادي والبلدان ، الذين أسلموا وأقاموا في بلدانهم كما قال اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ « 1 » . كذلك أيضا قال في الآية الأولى يخبر عن الذين أسلموا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وجعل لهم حظوظهم في الفيء والصدقات ، فبدأ بذكر المهاجرين ، ثم ثنى بالأنصار ، ثم ثلث بذكر الذين ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار ، فقال عز وجل : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . ثم ذكر الذين ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار فقال عز وجل : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا
--> - وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ فلا حجة فيه لهم ، لأنه علق المغفرة بالسبق إلى الايمان ، وهذا شرط يحتاج إلى دليل في اثباته للجماعة ، ومع هذا فهو سؤال وليس كل سؤال يقتضي الإجابة « الكاتب » ( 1 ) سورة الأنفال : الآية : 72 . ( 2 ) سورة الحشر : الآية : 8 / 9 .